السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
37
شرح الأسماء الحسنى
فحقيقة التجرّد عبارة عن إطلاق الشيء وعدم تقيّده بشيء من الاعتبارات الطارئة عليه ، حتّى الإطلاق ، فالتجرّد مفهوم مشكّك يختلف باختلاف موارده ، فتجرّد النفس الناطقة إنّما هو بالنسبة إلى الاعتبارات الطارئة عليها ، لا مطلقا ، ولو عن النطق ، فإنّه عنوانه المنوّع ، لا يمكن تجرّده عنه ؛ فكلّ شيء بالنسبة إلى مراتبه مجرّد ، وبالنسبة إلى ما فوقه مقيّد . واللّه تعالى لمّا كان غاية كلّ غاية وما من شيء إلّا وهو محاط علمه وقدرته ، فهو مجرّد عن كلّ حدّ وقيد وصفة ، ولو كان محدودا بشيء من الحدود ، أو مقيّدا بقيد من القيود ، أو متّصفا بصفة من الصفات : لا يمكن توصيفه بصفة أخرى ؛ فنفي الصفات عنه الّذي هو كمال توحيده وتجرّده عن كلّ صفة وقيد وحدّ ، إثبات كلّ صفة له تعالى بحقائقها - لا بعناوينها التي هي غير الذات والّتي يتبعّض بتعدّدها الموصوف - فالذات المجرّدة عن كلّ صفة هي نفس الصفات ، والصفات نفسه لا تعدّد هناك ؛ فعينيّة الصفات معناه أن الشيء الواحد الحقيقي البسيط منشأ لانتزاع أمور متعدّدة منتزعة من أشياء متعدّدة ، فمع استحقاقه لتمام الصفات يمكن نفي كلّ صفة عنه بعنوانها الخاصّة بها . ولذا قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة المرويّة عنه في الكافي « 1 » : « بل هو الّذي لم يتفاوت في ذاته ، ولم يتبعّض بتجزئة العدد في كماله ، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، ويكون فيها لا على وجه الممازجة ، وعلمها لا بأداة لا يكون العلم إلّا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره به كان عالما بمعلومه » .
--> ( 1 ) الكافي : الروضة ، خطبة الوسيلة ، 18 ، ح 4 ، مع اختلاف يسير لفظية . التوحيد : 73 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح 27 . أمالي الصدوق : 399 ، المجلس 52 ، ح 9 . عنهما البحار : 4 / 221 .